الخميس، 5 فبراير 2026

 واقع الاحتمال 

..............

كَفَاكَ تَجَارُبَ..

قَدْ لَعِقَ عَقْلُكَ الذِّكْرَيَاتِ،

وَلَعِقَتْ آمَالُكَ كَيْ تَبْحَثَ عَنْ تَحْقِيقِهَا.

هَا هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَيَتَنَاوَبُونَ النَّظَرَ،

وَأَنْتَ تَدْمَعُ عَيْنَاكَ مِنْ فُضُولِهِمْ؛

تَتَمَزَّقُ دَاخِلِيّاً وَلَا تَتَحَرَّكُ مَلَامِحُكَ.

عُذْراً.. إِبْطُكَ مَا عَادَ يَجِدُ الرَّاحَةَ فِي مَكَانِهِ،

فَقَدْ تَضَخَّمَ قَلْبُكَ وَثَقُلَ؛

فَلَا أُنْثَى تَتَحَرَّكُ أَحْشَاؤُهَا بِدَاخِلِكَ،

وَلَا عُدْتَ كَأَمْسِ؛ تَعْبَثُ حَتَّى بِالنَّظَرِ إِلَيْهِنَّ.

الْجَوُّ قَارِسٌ وَالْأَنْفَاسُ مُثْقَلَةٌ،

قَلْبُكَ يَتَحَامَلُ عَلَيْكَ،

عَقْلُكَ مَغْشِيٌّ عَلَيْهِ،

وَلَا تَشْعُرُ بِقَدَمٍ لَكَ.

حَدِّثْنِي عَنْ مُوسِيقَاكَ..

أُحَدِّثْكَ عَنْ بَدْرٍ مِنْ فَمِهَا،

لَحْظَةَ الْتِقَاطِ عَيْنِي صُورَةً لِلذِّكْرَى.

هَلَّا سَأَلْتَ (جِيمِينَاي) 

عَنِ اسْمِكَ وَتَارِيخِ مِيلَادِكَ؟

وَبِمَا أَجَابَكَ؟

"هَهْ.. لَدَيْكَ مُسْتَقْبَلٌ.. 

حَالٌ مَالِيٌّ أَفْضَلُ.. 

مَشْرُوعَاتٌ سَتُقْدِمُ عَلَيْهَا!"

هَلَّا سَأَلَكَ عَنْ عَمَلِكَ الْيَوْمَ؟

وَعِنْدَمَا أَجَبْتَهُ: "أَجِيرٌ".. هَلْ صَمَتَ؟

أَمْ وَاصَلَ السَّفْسَطَةَ مِنْ أَجْلِ إِرْضَائِكَ؟

غَداً - صَدِّقْنِي - يَوْمٌ جَدِيدٌ،

بِكَ أَوْ بِدُونِكَ،

فَالْعَالَمُ رَغْمَ بَثِّ مَخَاوِفِهِ لَكَ..

 كَاذِبٌ.

السبت، 17 يناير 2026

 قلتَ لي: آنَ أوانُ الركض،

فكتفي ما عاد يستطيع

حملك.

قلتُ لك: آنَ أوانُ

حملك،

فكتفي يستطيع.

لم تُعلّق،

بل ارتضيت.

أمس كان الكأس يرجوك

أن تُخفّض صوتك

كي لا ينكسر،

وأمس كانت الستائر تنتظرك

كي تُصافحها بيدك،

تأمرها بالكشف

عن نافذتك الخشبية.

طال الهدوء،

طالت الأوقات،

ما عاد كلّ شيء،

ما عاد شيء.

ما عدتَ،

إلّا وأنت غير موجود

في فراشك،

ولا في البانيو،

ولا في صالة بيتك،

ولا في بيتك.

علمتُ أنك غير موجود

إلّا في

مكانك المعدّ للأبد،

في مكانك.

أنا الآن أمامك،

أرجوك، لا لشيء

إلّا أن تُطعمني بيدك

كما كنتَ تفعل،

فلا أحد يُطعمني.

بالأمس ما كان معي نقود

أقتات منها،

أمس ما كان لي

ولا معي خبرة

في التعامل

مع من هم في الخارج.

اليوم تُفتح لي الأبواب،

كلّ الأبواب،

وتقرقر لي ماكينات النقود،

وتناديني أفخم المطاعم،

ولا تناديني أنت.

تخيّل،

اعتقدتُ أن هاتفي

تلف،

وأن الشبكات الخلوية

بها عطل كالعادة.

وعندما طال انتظاري

ذهبتُ إلى المختص،

قال لي: كلّ شيء

على ما يرام،

قلت له: ليس على

ما يرام،

وبكيت.

الاثنين، 29 ديسمبر 2025

 غدا ،ساصير بلا 

نصف،

واغادر قلبينا

لابقى فى برودة 

قلبى الوحيد،

واغادر تلال قمر 

اعتدنا سويا عتمته

واقتسمناه سويا

مابين عشق

وانتشاء.

غدا،

 سأغادر ماصنعته

لنفسى ،

قهوة بلا مرارات

الوحده،

 خمر من حبات حروف

الكلمات،

خبز تناثرت قمحاته

 من نجوم 

الليل،

عطر لزهور نبتت فينا،

عشق خلق ليشفينا

خلق قد نسجوا للتو 

من احاسيس.

وملائكة خلقت للصلاة 

لاجلنا

ونساء لانبياء عشق 

قد ذهبوا للتبشير 

على نهج ديننا

سأغادر.. 

عفوا.. فلا ذنب لى 

ولا أمل لى

فقط

انطفأت مشاعرى 

وعم القلب 

ظلام.


الخميس، 25 ديسمبر 2025

 اِتذَكَّرُ:

​حينمَا كَانَتْ سَجَائِرُكِ

​تَتَسَابَقُ عَلَى تَلَامُسِ أَصَابِعِكِ،

​طَمَعًا فِي تَذَوُّقِ أَحْمَرِ الشِّفَاهِ،

​وَقَدِ انْتَزَعَتْ أَلَمَ الاشْتِعَالِ

​مِنْ ذَاكِرَتِهَا.

​أَنَا مَنْ كُنْتُ أَقْبَعُ فِي رُكْنٍ

​مِنَ البَارِ المُفَضَّلِ لَدَيَّ،

​أَسْتَمْتِعُ لِلَوْنِ الشَّامْبَانْ

​وَهُوَ يَتَدَلَّلُ فِي كُؤُوسٍ تُهَدْهِدُهُ،

​لَذَّةً لِلشَّارِبِينَ.

​كَانَ الضَّوْءُ يَكَادُ يُدَاعِبُ أَجْفَانَنَا،

​عِنْدَمَا ظَهَرَ عَازِفُ السَّاكْسِ

​فِي أَفْرِيقِيَّةِ بَشَرَتِهِ يَتَهَادَى،

​وَهُوَ يُدَاعِبُ خَصْرَ أُنْثَاهُ،

​مُنْتَشِيًا بـِ..

​(تَخُونُوهُ وَعُمْرُهْ مَا خَانْكُمُ،

​وَلَا اشْتَكَى مِنْكُمْ).

​تَمَنَّيْتُ لَوْ تَرَاقَصْنَا دُخَانًا

​مُتَصَاعِدًا نَحْوَ أَطْفَالِ الْمَلَائِكَةِ

​الْمَرْسُومِينَ فِي السَّقْفِ،

​وَتَمَنَّيْتُ لَوْ أَنَّ قَدَّاحَتَكِ

​تُصْدِرُ صَوْتَهَا ثَانِيَةً،

​وَتَمَنَّيْتُ أَنْ يَرْنُوَ إِلَيَّ

​وَقْعُ أَقْدَامِكِ الْعَارِيَةِ عَلَى خَشَبِ

​الْأَرْضِيَّةِ فِي أَنْدَلُسِيَّةٍ مِنْ أَمْرِكِ،

​فَأَنَا مُعْتَادُ الِانْتِشَاءِ،

​وَكُلُّنَا بَقَايَا كَانَتْ بِدَاخِلِ صُنْدُوقِ

​الْمُوسِيقَى نَلْهُو، عِنْدَمَا يَتَحَرَّكُ

​الذِّرَاعُ لِيَنْتَشِيَ مَنْ بِالْخَارِجِ،

​وَنَنْتَهِي فِي قُبَّعَةِ مَنْ يُحَرِّكُنَا نُقُودًا.

الاثنين، 15 ديسمبر 2025

 مقاطع مبتوره.

...................

نُعومَةُ أَظافِرَ،

وَهِيَ مُطْبِقَةٌ على ثَدْيٍ

يَقْطُرُ دَمًا،

في جَوْفِ مَنْزِلٍ

اِنْهارَ

مِن أَثَرِ القَصْفِ،

وَلِحْيَةٌ اِنْكَفَأَتْ على مُؤَخِّرَتِها.

هَلْ نَرى في ذٰلِكَ خَلْقًا جَديدًا؟



ذاكِرَةٌ قارَبَتْ على نِّسْيانِ

مَنْ عاشُوها،

إِذْ كانَتْ تَلِدُ الأُخْتُ أَخاها،

فَيُشْبِهُ أَباهُ.

ولا يَعْرِفُ الأَطْفالُ مَعْنى

الاِحْتِواءِ.



نَحْنُ لا نُلْقي اللوم على رُؤيَانَا

مَشْهَدًا تَراهُ القُلُوبُ في وَقْتٍ

كانَتِ الرُّؤْيَةُ رَمادِيَّةً،

وَلَوْنُ الغُروبِ زَفيرُ فَوَّهاتِ

البَنادِقِ،

وَفيروزُ تَشْدو:

(لَنْ يُقْفَلَ بابُ مَدينَتِنا،

فَأَنا ذاهِبَةٌ لِأُصَلِّي).

غَريبٌ أَنْتَ يا (ناجي العَلِيّ)،

إِذْ تُديرُ وَجْهَ حَنْظَلَتِكَ

عَنْ سَخافَةِ المَشْهَدِ.

في وَقْتٍ نَتَذَوَّقُ فيهِ

مَراراتِ سُكَّرِنا

خَلْفَ جُدْرانٍ

لا نَمْلِكُها،

وَأَخْبارٌ تَتَحَدَّثُ عن بَشَرٍ

غَيْرِنا.



عَرَبِيٌّ بِوَجْهِ الرِّمالِ في صَحْراءِ

ليبيا،

يُقاوِمُ بِأَظافِرِهِ على أَشْجارِ

الصَّنَوْبَرِ،

فَتَنْبُتُ ذِراعاهُ

(زَيْتونًا وَقَضْبًا).



كَمِ العَدَدُ؟

أَجْسادٌ لا تُعَدُّ ولا تُحْصى

في مَصانِعِ الأَرْحامِ الحَيَّةِ،

تُـنْتِجُ كُلَّ لَحْظَةٍ طِفْلًا

بِخَتْمِ

قِطاعِ غَزَّةَ المُحْتَلِّ.

الاثنين، 8 ديسمبر 2025

 ألا عَرَفْتَ

رَشْفَةَ البُنِّ الصَّديقِ،

ثُمَّ إِشْعالَ عُودِ ثِقابِكَ الوَحيدِ،

لِيُلامِسَ شِفاهَ سِيجارتِكَ،

وبَعْدَها تَسْتَمْتِعُ رَقْصًا

مَعَ دُخانِها وَهِيَ تَحْتَرِقُ،

كَامْرَأَةٍ رَقَصَتْ عَلَى كَسْرِ زُجاجٍ،

فَتَسَاقَطَتْ دُمُوعُ قَدَمَيْها دَمًا في صَمْتٍ

مِنْ عَيْنَيْها.


أَفْرَغْتَ رَشَفَاتِ فِنْجانِكَ،

وَنَظَرْتَ إِلَيْهِ؛

أَلَا يُذَكِّرُكَ الطَّريقُ المَرْسُومُ داخِلَهُ،

بَعْدَما فَرَغَ مِنْ قَهْوَتِكَ،

بِالشِّتَاءِ،

بِالْبَرْدِ القارِسِ،

وَقَدِ انْفَضَّ كُلُّ مَنْ حَوْلَكَ،

إلَّا ذِرَاعَيْكَ

لِتَضُمَّهُما إِلَيْكَ،

وَتَتَذَكَّرَ يَوْمَها رَسائِلَ نَسِيتَها

عَلَى سَطْحِ مُحِيطٍ لِتَصِلَ

إلَى مَنْ أَحْبَبْتَ، وَلَا يَصِلُكَ رَدٌّ.


تَنْفَرِطُ مِنْكَ –مُكْرَهًا– عَبْرَةٌ

كُنْتَ لَا تُحِبُّ أَنْ تَظْهَرَ.


تَلْتَقِطُ عَيْنَاكَ مَنْ هِيَ

قَابِعَةٌ فَوْقَ مَنْضَدَتِكَ،

لِتُشاهِدَ مِنْ أَلْوانِها بَعْضًا

مِنَ الهُرْمُوناتِ الأُنْثَوِيَّةِ؛

غَاضِبَةٌ في لَوْنِها الأَحْمَر،

سَعِيدَةٌ في لَوْنِها الأَصْفَر،

ومُرِيحَةٌ في لَوْنِها الأَخْضَر.


تَمُرُّ مِنْ أَمَامِكَ، تَرْتَدِي

المِئْزَرَ، وَتَحْتَضِنُ كُرّاساتٍ

لِتُخْفِي بَدَايَاتِ الأُنُوثَةِ خَجَلًا،

وأَنْتَ سَعِيدٌ بِلَقْطَةِ عَيْنَيْكَ

مِنْ حُمْرَةِ خَدَّيْها،

مُتَمَنِّيًا مُلَامَسَةَ أَطْرَافِ

أَصابِعِها الجَافَّةِ

مِنْ خَوْفِ أَوَّلِ لِقاءٍ.


مُتَأَلِّمًا، تَنْتَبِهُ لِتَسَاقُطِ

شَعْرَةٍ بَيْضاءَ عَلَى قَمِيصِكَ،

تُذَكِّرُكَ

أَنَّكَ تَجاوَزْتَ حَدَّ المَرَاهَقَةِ

لِمَزِيدٍ مِنَ العَيْشِ.

حَوِّلْ –يا صَدِيقِي–

إلَى نِظَامِ «خَرِيفِ العُمْرِ».

تُغْلِقُ الهاتِفَ.




الأحد، 7 ديسمبر 2025

 قُلتَ لِلَّاشَيْءِ:

اِصْنَعْ لِيَ وَقْتًا

كَيْ أَنْظُرَ فِيكَ.

فَكَمْ رَشْفَةٍ تَنْتَظِرُكَ،

وَكَمْ عُودِ ثِقَابٍ يَتَمَنّى الِاحْتِرَاقَ

لِأَجْلِكَ.


قُلْتُ لِلَّاشَيْءِ:

أَمْهِلْنِي وَقْتًا

يَنْتَظِرُ

مَعِي.

فَلَمْ يُجِبْ بِرَمادِيَّتِهِ

الْمَعْهُودَةِ.