الأربعاء، 24 سبتمبر 2025

 غدًا سيَعمُّ المَساءُ

ذلِكَ العالَمَ،

ولن يَتبقَّ مِن قُرصِ الشَّمسِ

إلَّا ضَوءُ القَمَرِ.

ستَختفي أعضَاءُ البَعضِ،

وتُزهِرُ نَبَاتاتٌ مُختَلِفَة،

ونَبقَى نَحنُ لا نَعرِفُ

مَن نَحنُ،

ولا أَينَ كُنَّا.

...

عامًا بَعدَ عامٍ،

وأنا أستَرِقُ

آلافَ النَّظَراتِ،

وأستَبِقُ مَع مَن يُحاوِرُني

الطَّريقَ.

عامًا بَعدَ عامٍ،

وأنا ما زِلتُ أُحافِظُ

عَلَى مَاهِيَّتي.

...

عِندما أَحصَلُ عَلى جَناحَينِ

سَأعرِفُ مَعنَى الطَّيَرانِ،

فلا وُجودَ لَنا عَلى هذِهِ الأَرضِ،

فلا الأَرضُ أَرضٌ،

ولا الوُجودُ وُجودٌ.

...

صَديقي،

يا مَن لامَستَ السَّحابَ،

أَهِيَ قُطنِيَّةٌ كَما يَقولون؟

أَم بُيوتًا لأرواحٍ كَانَت بَينَنا؟

...

جُدرانٌ عَادَت تَرسُمُ بِرُطوبَتِها

وُجوهَ مَن مَرُّوا،

فالجُدرانُ لا تَحفَظُ سِرًّا،

وهذَا ما عَرفتُهُ.

...

أَطفَالٌ لِلأبَدِ،

فلا عُمرَ لَنا،

كُلُّ مَا هُنالِك

هُوَ تَفاعُلٌ مَعَ الأَحداثِ.

...

شَوارِعُ مُتعَبَةٌ،

ومَحالٌّ هَرِمَت لَمبَاتُ النِّيُونِ أَعلَاها،

تِلكَ مَدينَتي العَجوزُ.

عندما يَجني الغروبُ ثِمارَهُ،

وتُلَمْلِمُ الأرضُ نورَها،

أتلصَّصُ في بُثَيْناتٍ،

علِّي أقتبِسُ من ضوءِ القمر.


حبيبتي، اللامُ الشَّمسيَّةُ،

وقتَ انصهارِ جَسَدي في بُوتقةِ التشابُه،

وأنا على موعدٍ، رُبَّما بالقريبِ أو بالبعيد،

مترامِيًا في غَياباتِ الانتظار.


علِمتُ صُدفةً، من حكايا،

أنِّي وُلِدتُ بالتقاءِ ظلِّ شَبيهه،

لم أَكْتَرِثْ ما دُمتُ جَسَدًا مُتكامِلًا.


حبيبتي،

عندما تَغفو، أَتَثاقَلُ، أَتَنقَّلُ، أَتَناثَر،

تَحمِلُني الرِّياحُ بينَ زهرةٍ وضُحاها.


كم أنتَ قديمٌ أيُّها العالم،

قَبلكَ كانَ الرَّبُّ صانِعَ كلِّ شيء.


فليَبقَ كُلٌّ في السماءِ،

وليَبقَ كُلٌّ في الأرضِ،

وليَبقَ كُلُّ المُختارينَ ما بينَ بَيْن.

أبصرتُ من ذاكَ

العالَمِ الموازي،

عبرَ بوّاباتِ الخروج.

أمسُهُم يُشبِهُ بارِحَنا،

وعُيونُهُم تَرى ما أرهَقَ

من أجسادِنا.


رأيتُ اللهَ،

وسمِعتُ اللهَ،

وتناولتُ حَبّاتٍ من أشياءَ.


مُبَلَّلٌ أنتَ، أيُّها القَدَر،

ومِنشَفَةُ الملائكةِ

لم يَحِنْ وقتُها.


مازَحَتْني قِطَّتي بذَيلِها،

وتوسَّدَتْ ذِراعي،

ثمَّ رَحَلَتْ.

ليتَها أخبَرَتْني كمِ السّاعةِ الآن.